وهذا ما حصل للمؤلّف في صغره ؛ فما إن أتمّ سنته الثّانية أو تجاوزها بقليل حتّى سمح له والده حضور مجلس من مجالس العلم عقد في بيته بسفح قاسيون ، وشرع والده يقرأ على الشّيخة الصّالحة أمّ أحمد سعيدة بنت عبد الملك « 1 » المقدسيّة والطّفل يسمع ، كان ذلك في ذي الحجّة من سنة 627 .
واستمرّ والده في تعليمه وتلقينه كلّما صلب عوده وآنس منه رشدا .
وما إن دخلت سنة 630 وعمره إذ ذلك خمس سنوات ، حتّى حضر في سابع المحرّم مجلس عالم قدم من إربل في شمالي العراق ، هو الشيخ المسند محمّد بن إبراهيم الإربليّ « 2 » ؛ وحضر في رجب من العام ذاته مجلس النّاصح ابن الحنبليّ « 3 » .
وفي غضون العام نفسه حضر مجالس الشّيخ الفقيه المسند الحسين بن المبارك « 4 » الزّبيديّ ، البغداديّ ، فسمع منه « الصّحيح » كلّه « 5 » .
وكأنّ أباه كان حريصا على اغتنام الفرص واقتناص الفوائد ممّن يدخلون دمشق من فضلاء عصره ، فيصطحب ابنه ويسمعه ما يقرأ في تلك المجالس مدركا صحّة فهمه وحسن إصغائه ؛ قال الإمام الذّهبيّ « 6 » : كان مليح الإصغاء ، صحيح الفهم .
وفي ربيع الآخر من سنة 631 حضر مجالس الشّيخ الكبير سالم بن الحسن ابن صصرى الدّمشقيّ التّغلبيّ « 7 » .
هامش
( 1 ) الشيخ 18 من هذه المشيخة .
( 2 ) الشيخ 12 .
( 3 ) الشيخ 9 .
( 4 ) الشيخ 4 .
( 5 ) الدرر الكامنة 1 / 438 .
( 6 ) معجم الشيوخ 2 / 402 .
( 7 ) الشيخ 5 .