بمستغرب إذا علمنا أن المذكور دخل دمشق وحدّث بها ، وبقرية جديا « 1 » من غوطة دمشق ، وبالجامع المظفّريّ بسفح قاسيون ، وذلك قبل سنة 634 ، وهذا يتزامن مع فترة طلب العلم في حياة أبي بكر .
وبضياع ورقتين على الأقل من الأصل فقدنا ترجمة الشّيخ الثّاني من شيوخ أبي بكر ، وربّما كان هو ابن اللّتّي المذكور .
وأمّا قول الإمام ابن حجر « 2 » : وأجاز له ابن روزبة : فإن هذه الإجازة ربّما تفسّر بأنها من نوع الإجازات العامّة الّتي حصّلها له والده ، لأنه لم يكن قد تجاوز الثّامنة من عمره حين وفاة ابن روزبة ، فقد توفي فجأة في ربيع الآخر سنة 633 ولم يدخل دمشق ؛ قال الذّهبيّ « 3 » : وكان عزمه على دخوله دمشق فخوّفوه بحلب من حصار دمشق ، فردّ [ إلى بغداد ] .
رحلاته :
كلّ ما نعلمه من حياة أبي بكر أنّه ولد بكفربطنا من غوطة دمشق إذ والده خطيب بها ، وكان ينتقل بينها وبين سفح قاسيون حيث بيتهم ؛ ثم دخل بعلبكّ في ربيع الأوّل سنة 647 ليسمع من ابن القنّاري « 4 » ، وكانت بعلبكّ يومذاك تضجّ بنشاط الحنابلة .
ثم سافر إلى مكّة المكرّمة لأداء فريضة الحجّ ، فحجّ ثلاث مرّات « 5 » .
ولا بدّ أنه لقي هناك العديد من رجال العلم والحديث الشّريف ، فأخذ عنهم وأخذوا عنه ، فأجاز بعضهم ؛ قال ابن القاضي « 6 » : أجاز لابن رشيد سنة 684 ولعلّ ذلك حصل في مكّة المكرّمة وفي إحدى حجّاته .
هامش
( 1 ) جديا : قرية بين جوبر وزملكا من غوطة دمشق ، دثرت .
( 2 ) الدرر الكامنة 1 / 438 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 22 / 387 حيث ترجمته .
( 4 ) الشيخ 10 .
( 5 ) الدرر الكامنة 1 / 438 .
( 6 ) درة الحجال 1 / 221 .