وكان الدّير ومن فيه بركة على دمشق وعلى بلاد الشّام وعلى المسلمين قاطبة ، فما إن استقرّ بهم المقام حتّى بدؤوا يحضرون بأجمعهم حلقات العلم الّتي يعقدها لهم شيخهم ، فيوما للقرآن ، ويوما للتّفسير ، ويوما للحديث الشّريف ، ويوما للفقه . . . حتّى أصبح الدّير بمجمله خليّة تموج بعلوم الشّريعة .
وكان أن نبغ منهم الجمّ الغفير من علماء الإسلام ، فكانوا - بحقّ - زينة دهرهم ومصابيح زمانهم ، وأقمار هدى أضاؤوا دياجير الظّلام ، ونشروا مدارس الحديث والقرآن ، بما حملوا من فكر وإيمان ، على سنن الإمام الجليل أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه .
ولم يكن أحدهم يقنع بما يقنع به غيره من علوم يتلقاها في بلده ، بل لا بدّ له من لقاء الشّيوخ ، وتحصيل العالي من الأسانيد ؛ فكان أن امتدّ نشاطهم العلمّي إلى بغداد وأصبهان وبخارى شرقا ، وإلى مصر غربا ؛ ناهيك بما كان لهم من جهد مشكور في دمشق وضواحيها ، فأحيوا دروس الحديث الشّريف والفقه والتّفسير .
ويكلّ اللّسان عن تعداد فضائلهم ، وإحصاء مناقبهم ؛ وحسبك ما تراه من مؤلّفات سارت بها الرّكبان ، وخلدت على مرّ الزّمان ؛ وما ذاك إلّا من يمن نقيبتهم ، وإخلاص ضمائرهم ، وسلامة طويّتهم ؛ رضي اللّه عنهم وأرضاهم .
المؤلّف :
هو الشّيخ الإمام الزّاهد ، بقيّة السّلف ، المسند أبو بكر بن الشّيخ المسند « 1 » زين الدّين أبي العبّاس أحمد بن عبد الدّائم بن نعمة بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير « 2 » ، المقدسيّ ، الحنبليّ .
هامش
( 1 ) تحرّف في شذرات الذّهب - بطبعتيه - إلى : أبو بكر بن المنذر بن زين الدّين .
صوابه : أبو بكر بن المسند زين الدّين ، فليصحّح .
( 2 ) تحرّف في النّجوم الزّاهرة إلى : ابن أبي بكر المقدسيّ . فليصحّح .