من أن يختلس الجثمان العظيم ، ويوارى في التراب ( 1 ) .
ولما هلك الطاغية هشام ، وولي الحكم من بعده
الوليد بن يزيد فاجر بني أمية كتب إلى حاكم الكوفة
يوسف بن عمر كتابا يأمره بأن ينزل الجثمان المقدس
من الخشبة ويحرقه بالنار ( 2 ) . وقام السفاك بتنفيذ ما عهد
إليه ، فأحرق الجسد الطاهر الذي ثار ليطهر الأرض من
الظالمين ويعيد للإنسان كرامته ، وحقه في الحياة .
وبعدما أحرق الجثمان العظيم عمد الباغي يوسف بن
عمر فذره في الفرات وهو يقول : " والله يا أهل الكوفة
لأدعنكم تأكلونه في طعامكم ، وتشربونه في
مائكم " ( 3 ) .
لقد كان جزاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي حرر أمته من حياة
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 256 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 147 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 391 .