وما جرّبنا عليه كذبا قطّ ؛ وليعلمنّ محمّد إن جاءنا أنّها الفيصل فيما بيننا وبينه .
قال : فبينما هم كذلك ، إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا وهو يقول : [ من البسيط ]
شاهت وجوه رجال حالفوا صنما * وخاب سعيهم ما أقصر الهمما
ما خير في حجر لا يستجيب لهم * إذا دعوا حوله ولّاهم صمما
إنّي قتلت عدوّ اللّه سلفعة * شيطان أوثانكم ، سحقا لمن ظلما
وقد أتاكم رسول اللّه في نفر * وكلّهم محرم لا يسفكون دما
* * *
[ هاتف يبشّر بإسلام السّعدين ]
« 6 * » حدّثنا عليّ بن حرب ، قال : سمعت أبا المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ « 1 » ، عن عبد المجيد بن أبي عبس « 2 » ، عن أشياخه ، قال :
لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، خفي على قريش خبره ، فبينا قريش [ 14 ] في أنديتها حول البيت ، إذ سمعوا صوتا من أبي قبيس ، يقول : [ من الطويل ]
إن يسلم السّعدان يصبح محمّد * بمكّة لا يخشى خلاف المخالف
فقالت قريش : أيّ السّعود ؟ سعد هذيم ؟ سعد تميم ؟ سعد مذحج « 3 » ؟ .
فلمّا كانت القابلة ، سمعوا في ذلك الموضع صوتا يقول : [ من الطويل ]
هامش
( 6 * ) الخبر في ديوان حسان بن ثابت 1 / 416 ( تحقيق د . وليد عرفات ) - من طريق هشام عن أبيه عن جده عن عمّ له ؛ وأعلام النبوة للمارودي ص 150 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 279 ، والمنمق 148 .
( 1 ) أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، النسابة الكوفي ، وهو القائل : حفظت ما لم يحفظه أحد ، ونسيت ما لم ينسه أحد . كان واسع الرواية لأيام الناس وأخبارهم .
توفي سنة 204 ه . ( وفيات الأعيان 6 / 82 ومصادر ترجمته في حواشيه ) .
( 2 ) عبد المجيد بن أبي عبس بن جبر الحارثي ، ليّنه أبو حاتم ، وذكره ابن حبان في الثقات . ( الجرح والتعديل 3 / 1 / 64 ، لسان الميزان 4 / 55 ) .
( 3 ) في ديوان حسان : من السعود ؟ سعد تميم أو سعد هوازن أو سعد هذيل أو سعد بكر ؟ .