قال : فندمت على قولي ، وقلت له : أصلحك اللّه ، أتحدّثني في هذا بشي ؟ .
قال : نعم ، حدّثني أبي ، قال : دخلت على سالم بن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم ، وأشعب يغنّيه : [ من الطويل ]
مغيريّة كالبدر سنّة وجهها * مطهّرة الأثواب ، والعرض وافر
لها حسب زاك وعرض مهذّب * وعن كلّ مكروه من الأمر زاجر
من الخفرات البيض لم تلق ريبة * ولم يستملها عن تقى اللّه شاعر
فقال له سالم : زدني . فغنّاه : [ من الطويل ]
ألمّت بنا واللّيل داج كأنّه * جناح غراب عنه قد نفض القطرا
فقلت : أعطّار ثوى في رحالنا * وما احتملت ليلى سوى طيبها عطرا
فقال له سالم : واللّه لولا أن تتداوله الرّواة لأجزلت جائزتك ، فإنّك من هذا الأمر بمكان « * » .
72 [ حديث « الحرب خدعة » ]
أنبأنا أبو محمّد بن صابر ، أنا سهل بن بشر ، أنا علي بن بقاء الورّاق إجازة ، أنا المبارك بن سالم ، أنا الحسن بن رشيق ، نا يموت بن المزرّع ، نا أبو شراعة عبد اللّه بن شراعة القيسيّ ، نا محمّد القاسم بن محمّد بن شراعة ، عن [ بعض ] مشيخة الحيّ ، قال :
كان عبد اللّه بن يزيد الأسيديّ ثم التّميميّ يكثر التّعبّث بعبد اللّه بن الجارود العبدي ، وكان عبد اللّه بن الجارود عاملا على البصرة من قبل سليمان بن عبد الملك ، فدسّ عبد اللّه بن الجارود رجالا من عبد القيس ، فشهدوا على عبد اللّه بن يزيد بشرب الخمر ، فقبض عليه وضربه الحدّ ضرب التّلف ، فأخذ عبد اللّه بن يزيد يقول : ما هكذا تقام الحدود . ثم أمر به إلى السّجن ، ودسّ إليه غلاما له فدقّ عنقه في الحبس ، وادّعى عليه أنّه مصّ خاتما كان في يده تحت فصّه سمّ ، فأنشأ الفرزدق
هامش
( * ) روضة المحبين لابن قيّم الجوزية ، ص 229 ، وبغية الطلب في تاريخ حلب 9 / 4134 .