لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل
قال : فأراد يحيى بن خالد البرمكيّ أن يضع من مقدار عبد الملك عند الرّشيد ، فقال له : يا عبد الملك ، بلغني أنّك حقود ، فقال له : أصلح اللّه الوزير ، إن يكن الحقد هو بقاء الخير والشّرّ عندي ، فإنّهما لباقيان في قلبي .
قال الأصمعيّ : ثم التفت الرّشيد إليّ وقال : يا أصمعيّ حرّرها ، فو اللّه ما احتجّ أحد للحقد بمثل ما احتجّ به عبد الملك ، ثم أمر به فردّ إلى محبسه .
قال الأصمعيّ : ثم التفت الرّشيد إليّ وقال : يا أصمعيّ ، واللّه لقد نظرت إلى موضع السّيف من عنقه مرارا ، ويمنعني من ذلك إبقائي على قومي في مثله « * » .
75 [ تزويج مصعب بن الزبير بعائشة بنت طلحة ]
قال يموت بن المزرّع : قال لنا الجاحظ :
ما غلبني أحد قطّ إلّا رجل وامرأة ؛ فأمّا الرّجل فإنّي كنت مجتازا في بعض الطّرق ، فإذا برجل قصير ، بطين ، كبير الهامة ، طويل اللّحية ، متّزر بمئزر ، وبيده مشط يسقي به شقّة « 1 » ويمشطها به ، فقلت في نفسي : رجل قصير بطين ألحى ، فاستزريته ، فقلت : أيّها الشّيخ ! قد قلت فيك شعرا ، فترك المشط من يده ، وقال : قل : فقلت : [ من الوافر ]
كأنّك صعوة في أصل حشّ * أصاب الحشّ طشّ بعد رشّ « 2 »
فقال لي : اسمع جواب ما قلت ؛ فقلت : هات ، فقال : [ من الوافر ]
كأنّك كندر في ذنب كبش * يدلدل هكذا والكبش يمشي « 3 »
هامش
( * ) وفيات الأعيان 7 / 254 ، مرآة الجنان لليافعي 2 / 242 ، مروج الذهب 4 / 203 ؛ تاريخ الطبري 8 / 304 ؛ وتاريخ دمشق 43 / 159 .
( 1 ) الشقة : الناحية .
( 2 ) الصعوة : العصفور الصغير . والحش : موضع الغائط من البستان . والطش : المطر الشديد . والرش : المطر الخفيف .
( 3 ) الكندر : ضرب من العلك . وفي تاريخ بغداد : كندب . قلت : لعلها مختصرة من كند بيدستر : خصية حيوان يشبه الكلب أو الثعلب . وانظر الألفاظ الفارسية المعربة 45 .