الجور عليكم ، وقد وليكم من إن قال فعل ، فإن أبيتم درأكم بيده ، فإن أبيتم درأكم بسيفه ؛ ثم جاء في الآخر ما أدرك في الأوّل .
إنّ البيعة شائعة ، لنا عليكم السّمع ، ولكم علينا العدل ، وأيّنا غدر فلا ذمّة له عند صاحبه .
فناداه المصريّون من جنبات المسجد : سمعا ، سمعا . فناداهم : عدلا ، عدلا ؛ ثم نزل « * » .
67 [ منازل العلويين بسويقة ]
حدّث يموت بن المزرّع ، عن ابن الملّاح ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن جعفر ابن إبراهيم ، عن موسى بن عبد اللّه بن حسن ، قال :
خرجت من منازلنا بسويقة جنح ليل ، وذلك قبل خروج محمّد أخي ، فإذا أنا بنسوة توهّمت أنّهنّ خرجن من دارنا ، فأدركتني الغيرة ، فاتّبعتهنّ لأنظر حيث يردن ، حتّى إذا كان بطرف الجميز ، التفتت إحداهنّ وهي تقول : [ من الوافر ]
سويقة بعد ساكنها يباب * لقد أمست أجدّ بها الخراب
فقلت لهنّ : أمن الإنس أنتنّ ؟ فلم يراجعنني .
فخرج محمّد بعد هذا ، فقتل ، وخرّبت ديارنا « * * » .
68 [ المتكلم المتشادق ]
وبالإسناد عن إسماعيل [ الإسناد السّابق ] ، قال :
لقيني موسى بن عبد اللّه ، قال : هلمّ حتّى أريك ما صنع بسويقة ، فانطلقت معه ، فإذا بنخلها قد عضد من آخره ، ومصانعها قد خرّبت ، فخنقتني العبرة ، فقال :
إليك ، فنحن واللّه ، كما قال دريد بن الصّمّة « 1 » : [ من الطويل ]
تقول : ألا تبكي أخاك ، وقد أرى * مكان البكا ، لكن جبلت على الصّبر
هامش
( * ) ولاة مصر للكندي ، ص 58 .
( * * ) معجم ما استعجم للبكري 3 / 768 .
( 1 ) ديوانه 95 ( دار المعارف ) و 63 ( بقاعي ) .