يا عنيزة ، أسمعيني :
مرّ بالبين غراب فنعب * . . .
فقالت : لا واللّه ، أو تهب لي قطعة .
فأخرج صريرة من جيبه ، فناولها قطعة ، أريت أنّ فيها ثلاث حبّات ، فوضعت الجرّة عن ظهرها ، وقعدت عليها ، ثم رفعت عقيرتها : [ من الرمل ]
مرّ بالبين غراب فنعب * ليت ذا النّاعب بالبين كذب
فلحاك اللّه من طير فقد * كنت - لو شئت - غنيّا أن تسبّ
قال أبو بكر : فأحسنت « * » .
71 [ عبد اللّه بن الجارود والأسيدي ]
قال الخرائطيّ : حدّثنا يموت بن المزرّع ، حدّثنا محمّد بن حميد ، حدّثنا محمّد بن سلمة ، قال : حدّثني أبي ، قال :
أتيت عبد العزيز بن المطّلب ، أسأله عن بيعة الجنّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمسجد الأحزاب ، ما كان بدؤها ، فوجدته مستلقيا يتغنّى « 1 » : [ من الطويل ]
فما روضة بالحزن طيّبة الثّرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها
من الخفرات البيض لم تلق شقوة * وبالحسب المكنون صاف نجارها
فإن برزت كانت لعينيك قرّة * وإن غبت عنها لم يعمّك عارها
فقلت له : أتغنّي - أصلحك اللّه - وأنت في جلالك وشرفك ؟ فقال : أما واللّه لأحمّلنّها ركبان نجد ؛ فقال : فو اللّه ما اكترث بي ، وعاد يغني : [ من الطويل ]
فما ظبية أدماء خفّاقة الحشا * تجوب بظلفيها متون الخمائل
بأحسن منها إذ تقول تدلّلا * وأدمعها تذرين حشو المكاحل :
تمتّع بذا اليوم القصير فإنّه * رهين بأيّام الصّدود الأطاول
هامش
( * ) الجليس والأنيس للمعافى 2 / 139 - 140 ومصارع العشاق 2 / 165 .
( 1 ) الأبيات لكثيّر عزة ، ديوانه ص 429 .