62 [ الجاحظ والأمراض ]
وحدّث يموت بن المزرّع - وكان الجاحظ خاله - قال :
دخل إلى خالي أناس من البصرة ، من أصدقائه ، في العلّة التي مات فيها ، فسألوه عن حاله ، فقال « 1 » : [ من الهزج ]
عليل من مكانين * من الأسقام والدّين
ثم قال : أنا في هذه العلّة المتناقضة ، التي يتخوّف من بعضها التّلف ، وأعظمها نيّف وتسعون سنة . يعني عمره .
قال يموت بن المزرّع : وكان يطلي نصفه الأيمن بالصّندل والكافور لشدّة حرارته ، والنّصف الآخر لو قرض بالمقاريض ما شعر به [ من ] خدره وبرده « * » .
63 [ خير الأمور أوساطها ]
وحدّث يموت بن المزرّع عن خاله الجاحظ ، قال :
يحبّ للرّجل أن يكون سخيّا لا يبلغ التّبذير ، شجاعا لا يبلغ الهوج ، محترسا لا يبلغ الجبن ، ماضيا لا يبلغ القحة ، قوّالا لا يبلغ الهذر ، صموتا لا يبلغ العيّ ، حليما لا يبلغ الذّلّ ، منتصرا لا يبلغ الظّلم ، وقورا لا يبلغ البلادة ، ناقدا « - 1 » لا يبلغ الطّيش .
ثم وجدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع ذلك في كلمة واحدة ، وهي قوله : « خير الأمور أوساطها » .
فعلمنا أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أوتي جوامع الكلم ، وعلّم فصل الخطاب « * * » .
64 [ قضاء حوائج الناس ]
قال ابن المزرّع : وسمعته [ الجاحظ ] يقول :
رأيت بالبصرة رجلا يروح ويغدو في حوائج النّاس ، فقلت له : قد أتعبت بذلك
هامش
( 1 ) البيت وبعده آخر نسبا إلى عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان في تاريخ دمشق 44 / 448 ومختصر تاريخ دمشق 16 / 11 وتاريخ بغداد 7 / 167 والوافي بالوفيات 19 / 418 والبصائر والذخائر 1 / 46 وذيل ابن النجار 2 / 165 .
( * ) مروج الذهب للمسعودي 5 / 105 .
( - 1 ) كذا ، ولعله : نافرا .
( * * ) معجم الأدباء لياقوت 16 / 110 ، والفاضل 52 .