وقريب من معنى الإشارة وإن تغايرت العبارة :
ب - باب الكناية
وربما سمّاها قوم التتبيع « 1 » لأنّ الشاعر يقول معنى ويأتي بلفظ تابع له ، فإذا دلّ « 2 » التابع أبان عن المتبوع . فمن ذلك قوله تعالى :
« وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ »
« 3 » ، كناية عن شدّة الأمر والحرب ، ومعنى ذلك أن القلوب ارتفعت عن مواضعها فنفرت كأنها تريد الخروج عن الأجسام مفارقة لها . وقوله تعالى :
« وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ »
« 4 » . في ضمن هذا الكلام كناية عن الشّرب ولم يذكر لدلالة الأكل عليه ، وكناية عن النّجو والبول لأنّ من أكل احتاج أن يشرب ، ومن أكل وشرب احتاج أن ينجو ويبول .
وأنشد المبرّد « 5 » :
هامش
( 1 ) في العمدة 1 / 313 : « ومن أنواع الإشارة التتبيع ، وقوم يسمونه التجاوز ، وهو أن يريد الشاعر ذكر الشيء فيتجاوزه ، ويذكر ما يتبعه في الصفة وينوب عنه في الدلالة عليه » .
( 2 ) م : أول . وهو خطأ .
( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 10 .
( 4 ) سورة الأنبياء 21 : 8 .
( 5 ) اسمه محمد بن يزيد ولقب بالمبرّد أي المثبت للحق ، النحوي اللغوي الأديب صاحب كتاب « الكامل في الأدب » وهو أشهر كتبه . ولد سنة 210 -