جواب الشكوى من الفقر ) « 1 » . ولو قال : ومن كفّيه نصرا مؤيّدا أو ما يقارب هذا ، كان مصيبا ، فاعرفه وقسه .
وينبغي للشّاعر أن يتجنّب تكلّف القوافي واستدعاءها مع إبائها وامتناعها ، فإنه يشغل معنى البيت بقافية قد أتى بها متكلّفة صعبة ، فهو عيب قد نصّ العلماء عليه ؛ ألا ترى إلى قول أبي تمام :
كالظّبية الأدماء صافت فارتعت * زهر العرار الغضّ والجثجاثا « 2 »
فبنى البيت جميعه لطلب هذه القافية ، وشغل المعنى بها « 3 » ، وليس في وصف الظبية بأنّها ترعى الجثجاث زيادة حسن على رعيها القيصوم والشيح .
وتبع أبو الطيّب أبا تمّام في ذلك فقال :
جللا كما بي فليك التّبريح * أغذاء ذا الرّشأ الأغنّ الشّيح « 4 »
هذا بيت فيه عدة عيوب : منها حذف النون في « فليكن » وقد تقدّم ذكره ، ومنها حذف النون مع الإدغام ، ومنها تباعد ما بين الجملة الصّدرية منه والجملة العجزيّة حتى
هامش
( 1 ) فيا : سقطت الجملة بين القوسين .
( 2 ) ديوانه 1 / 316 . والأدماء من الظباء التي يعلو لونها السمرة ، وصافت :
أتى عليها الصيف . « والعرار » و « الجثجاث » نوعان من النبات عرفا بطيب الرائحة .
( 3 ) فيا ، م : سقطت « بها » .
( 4 ) ديوان المتنبي ص 66 .