فما نطفة من ماء نهض عذيبة * تمنّع من أيدي الرّقاة يرومها « 1 »
بأطيب من فيها لو أنّك ذقته * إذا ليلة أسجت وغارت نجومها
قوله : لو أنّك ذقته ، زيادة أفسد بها المعنى ، لأنه أوهم أنك إذا لم تذقه لم يكن طيّبا . ولو قال : بأطيب من فيها وإنّي لصادق ، لكان أو كد في الإخبار وأصحّ في الانتقاد .
وينبغي للشاعر أن يتجنّب فساد التفسير وهو أن يقرّر معنى ثمّ يحاول تفسير ما قرّره ، فلا يأتي بما يطابق ما قدّمه فيفسد تفسيره ويغاير تقريره ، كما قال « 2 » الشاعر :
فيا أيّها الحيران في ظلم الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى « 3 »
تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفّيه بحرا من النّدى
لمّا قابل الظّلم في البيت الأول بالضياء في البيت الثاني كان مصيبا مجيدا ، ووجب عليه أن يقابل الخوف من بغي العدى بالانتصار عليهم والإذالة لهم ، فترك ذلك وفسّره بغير ما قرّره فقال :
ومن كفّيه بحرا من النّدى . وكان ( ينبغي أن يكون ذلك في
هامش
( 1 ) البيتان في الموشح 365 ، ونقد الشعر 213 غير منسوبين ، وفي كليهما :
من ماء نحض عذيبة .
( 2 ) فيا ، م : كقول الشاعر .
( 3 ) البيتان في الموشح 367 ، وفي نقد الشعر 197 ، وهما غير منسوبين في كليهما .