وإنّما حذفوا هذه النون تشبيها بالياء المحذوفة للتخفيف في « لا أدر » وقوله تعالى :
« ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ »
« 1 » لمضارعتها حروف المدّ واللين ، وقال الراجز :
لم يك شيء يا إلهي قبلكا
فأمّا قول المتنبي :
جللا كما بي فليك التبريح « 2 »
وقد ذكرنا شرح هذا البيت في الرسالة العلوية ، واستوفينا أقسام ما فيه من العيوب ، وإنّما نذكر هاهنا وجه قبح حذف النون من « فليكن » ووجه العذر له وإن كان ضعيفا . قال أبو الفتح :
« وليس حذف النون من « يكن » وهي ساكند قد ضارعت في المخرج والزيادة والسّكون والغنّة حروف المدّ فحذفت كما يحذفن ، وهي في « فليكن التبريح » قويّة بالحركة ، وكان ينبغي ألا يحذفها » انقضى كلامه . ومعنى هذا القول أنها لو لم تحذف وجبت حركتها لسكونها وسكون التاء المبدلة من لام التعريف ، وإنما حذفت في نحو « وإن يك كاذبا فعليه كذبه » « 3 » وفي قول الرّاجز :
لم يك شيء يا إلهي قبلكا
لمضارعتها حروف المدّ واللين والسّكون والغنّة ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 64 .
( 2 ) ديوانه ط صادر 1958 ص 66 وعجزه : « أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح » .
( 3 ) سورة غافر 40 : 28 .