أخبيتهن ، وحمى أمنهن ، ومعقد آمالهن بعد أبيه
الحسين ( عليه السلام ) كما هو شأن الخلف الصالح الأكبر ، فلا
عجب منهن إذا احتففن به حين توديعهن لساحة الوغى ،
واستولى عليهن الذهول ، فليس من البدع حينئذ إذا لم
ترق لهن عبرة ولا تهدأ لهن زفرة .
وبعد توديع الحريم تقدم إلى أبيه الحسين ( عليه السلام ) يستأذنه
للبراز وهو أول هاشمي ، وطالبي يتقدم ساحة الحرب
بعد أن فنى جميع أصحابه البررة الأشاوس ، ولم يستطع
الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يأذن له بلسانه ، فتوجه بشيبته
الكريمة إلى السماء مناديا - اللهم اشهد [ على هؤلاء
القوم ] فقد برز إليهم أشبه الناس خلقا ، وخلقا ، ومنطقا
برسولك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى
وجهه ( 1 ) . فكان فحوى الإذن بهذه الصورة - ثم دعا
هامش
( 1 ) اللهوف . ص 113 .