تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
والقمر جزء من تسعة وثلاثين جزأ من جرم الأرض ، ودورة القمر أربعمائة واثنان وخمسون ميلا ، وقطر جرم القمر مائة وأربعون ميلا ، هذا قول العلماء القدماء ومن قال بحكم المقدمات الحاسية . وأما الشمس فهي أعظم الكواكب جرما ، وأشدها ضوءا ، ومكانها الطبيعي في الكرة الرابعة . وزعم المنجمون ان الشمس من الكواكب كالملك وسائر الكواكب كالجنود والأعوان ، والقمر كالوزير وولي العهد ، وعطارد كالكاتب ، والمريخ كصاحب الجيش ، والمشترى كالحاكم ، وزحل كصاحب الخزائن ، والزهرة كالخدم والجواري ، والأفلاك كالاقاليم ، والبروج كالبلدان ، والخدود والوجوه كالمدن والدرجات كالقرى ، والدقائق كالمحالي والثواني كالمنازل ، وهذا تشبيه جيد . ومن عجائب حكمة الباري ان جعل الشمس في وسط الكواكب السبعة لتبقى الطبائع والمطبوعات في هذا العالم بحركاتها على حد الاعتدال ، إذ لو كانت في فلك الثوابت لفسدت الطبائع من شدة البرد ، ولو أنها انحدرت إلى فلك القمر لاحترق هذا العالم بالكلية ، وأيضا خلقتها سائرة غير واقفة وإلا لاشتدت السخونة في موضع والبرودة في غيره ، فلا يخفى فساد ذلك بل تطلع كل يوم من المشرق ، ولا تزال تغشي موضعا بعد موضع حتى تنتهي إلى المغرب ، فلا يبقى موضع مكشوف إلا واخذ حظا من شعاعها . وأما جرمها فبقدر جرم الأرض مائة وستة وستين مرة . برج الحمل : له من بلاد بابل وفرغانه وفارس وآذربايجان وفلسطين . الثور : له من البلاد السودان وهمدان وبلاد الأكراد . الجوزاء : لها من البلاد جرجان وأرمينية وجيلان ومصر ورومية . السرطان : له من البلاد أرمينية الصغرى وشرقي خراسان والصين . الأسد : له من البلاد الترك إلى نهاية العمران التي تليه ونيسابور وصعيد