تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وذلل ملوكها ، وأهديت اليه الهدايا من تبت والترك وغير ذلك إلى أن انتهى إلى مطلع الشمس من العمران . وكان معلمه أرسطاطاليس ، ووزيره الخضر ، فبلغه ان بأقصى الهند ملكا عادلا ذا حكمة وديانة وسياسة ، متحليا بكل خلق كريم ، فكتب اليه الإسكندر يقول : إذا اتاك كتابي فلا تقعد ، ولو كنت تأكل حتى تأتيني وإلا مزقت ملكك ، فلما ورد كتاب الإسكندر عليه أجابه بأحسن جواب ، ولقبه بملك الملوك العادلة ، واعلمه في كتابه انه قد اجتمع عنده أربعة أشياء لم تجتمع عند ملوك الدنيا ، منها : ابنة لم تطلع الشمس على أحسن منها ، ومنها فيلسوف يخبرك عن امرك من قبل ان تسأله ، ومنها طبيب لا يخشي معه على شئ من العوارض والأمراض إلا مرض الموت ، ومنها قدح إذا ملأته شرب منه جميع عسكرك ولا ينقص منه شئ ، وأنا مهد ذلك كله إلى ملك العصر وسائر اليه عقيبه . فلما قرأ الإسكندر الجواب وسمع بذكر هذه الأشياء ، تولع بسماعها ولعا عظيما وارسل اليه جماعة من الحكماء يأتون بهذه الأشياء المذكورة ، فمضى القوم إلى ملك الهند فاكرمهم وأحسن مثواهم . فلما كان اليوم الرابع جلس لهم مجلسا عظيما واقبل على الحكماء وباحثهم وملأ صدورهم من العلوم والحكمة ، ثم اخرج ابنته ، فلما رأوها غشى عليهم وخافوا على عقولهم من الزوال ، فسير الجميع معهم وودعهم مسافة ثلاثة أيام . فلما وردوا على الإسكندر امر بانزال الفيلسوف في دار الضيافة ونظر إلى الجارية فطاش عقله عند مشاهدتها . وكان الإسكندر إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة فاحترمها وقدمها على سائر حريمه ، ثم ملأ القدح فشرب منه جميع عسكره ولم ينقص منه شئ ، قيل إنه قدح آدم عليه السلام ، معمول من الخواص والروحانية . وشاهد من طب الطبيب ما بهر عقله من عجائب علاجه للامراض ، ثم ارسل