تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الجنود ، سار إلى بحر الجزيرة وآمد وافتتح ما هناك من البلاد إلا آمد ، فإنه عجز عنها لتشييد سورها ، وتحكيم بنائها ، فرحل عنها إلى الفرات ، وافتتح حماة واعمالها وكثيرا من الشام ، وغدر بقيصر وقتل ابن أخيه بحمص ، وما افتتحها . ثم سار إلى أنطاكية وقتل صاحبها وافتتحها ، فخاف قيصر منه وهاداه وحمل اليه الخراج ، وكان ذلك في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وفي نزول قوله تعالى
( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ )
والقصة مشهورة ، ليس هذا موضع ذكرها . وحمل كسرى من الشام من أعاجيب الرخام وبدائع المرمر وأنواع البلاط المجزع والأحجار البهجة ، فبني بالعراق مدينة رومية وزخرفها . وكان أراد ان يصنع ذلك بآمد فلم يقدر على فتحها ، فجعل رومية على شكلها . واشتد سلطان كسرى وعظم ملكه وهابته ملوك الأرض وهادته وحملت اليه الخراج ، وتزوج بشاروق ابنة خافان ملك الترك ، ولم يكن في زمانها أحسن منها ، ولا ابدع من صورتها . وكتب اليه ملك الصين : من يعفور ملك الصين صاحب قصر الدر والجوهر الذي يجري في ساحة قصره نهران يسقيان العود والكافور ، والذي يشم عرف لزهار قصره من فرسخين ، وتخدمه بنات الف ملك ، والذي في مربطه الف فيل ابيض ، إلى أخيه كسرى أنوشروان ، واهدى اليه فارسا وفرسه من الدر المنضود وعيناهما من الياقوت الأحمر ، واهدى اليه ثوبا من الحرير الصيني فيه صورة كسرى وهو جالس على كرسيه في إيوانه والتاج على رأسه ، والملوك في خدمته والخدام بأيديهم المراوح المصورة المنسوجة من الذهب في ارض لا زوردية في صندوق من الذهب مرصع بأنواع اليواقيت التي لا قيمة لها . واهدى اليه جارية تغيب في شعرها الحالك إذا اسبلته ، وغير ذلك من أعاجيب الصين . وكتب اليه ملك الهند : من ملك الهند صاحب القصر الذهب المرصع