والثالث للضرب والعقوبة ، فصه زمرد مكتوب عليه : التأنى التأني .
والرابع للرسل ، فصه درة بيضاء مكتوب عليه : العجل العجل .
وكانت لكسرى أيضا سفرة من العنبر الأشهب ، أهداها اليه قيصر ملك الروم ، سعتها ثلاثة أذرع بثلاثة قوائم من الذهب المرصع بالجواهر الفاخرة ، منها قائمة على صورة كف أسد وساعده ، وقائمة ساق وعل وظلفه ، وقائمة كف عقاب ومخلبه وثلاثون جاما من الجزع اليماني ، سعة كل واحد شبر في شبر .
وكان عند كسرى ثلاثة آلاف درة كل واحدة منها ثلاثة مثاقيل .
وكان يقول : خير الكنوز ما أودعته صدور الأحرار ، وعلم بتوارثه الاعقاب ، وأطول الناس عمرا من كثر عمله فانتفع به من بعده .
وكان يقوم حول كسرى عشرة آلاف من الترك والخطا ، وهم في غاية الحسن ، وفي آذانهم أقراط الذهب بالدر والجوهر ولباسهم الديباج ، عشرة صفوف كل صف على قد وشكل ولباس واحد ومهما التحى واحد منهم أو مات اتى بغيره
وكان في مربطه تسعة آلاف فيل ، منها الف وسبعمائة أشد بياضا من الثلج ومنها ما طوله أربعون شبرا ، ومنها مائة فيل زنة أحد نابيه مائة وأربعون منا بالبغدادى ، انتهى ما نقلته من الذهب المسبوك في اخبار الملوك لأبي الفرج ابن الجوزي .
مدّ السماط بين يدي كسرى أنوشروان فلما صفت الصحون انقلب من بعضها شئ على السفرة ، فنظر كسرى إلى ماد السماط شزرا فعلم أنه يقتله البتة فاكفأ الصحن بأجمعه على السفرة ، فقال له كسرى : ما هذا الفعل ؟ فقال أيها الملك تيقنت انك قاتلي لا محالة على ذلك الامر الحقير الذي لا يوجب القتل ، فتكون مذموما عند الناس فأردت ان افعل ما لو قتلتني به لم تذم عليه فعفا عنه وقربه .
لما ملك الإسكندر فارس والغرب والشام وهي إسكندرية ودمشق وغيرهما وقصته مشهورة ، فلما ملكها ارتحل إلى الهند والسند والصين فوطىء أراضيها
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 645
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٦٤٥