ومما انشده الزمخشري في الكشاف لغيره عند قوله تعالى في سورة البقرة
( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها )
:
يا من يرى مد البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الاليل
ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من فرطاته * ما كان منه في الزمان الأول
وأوصى الزمخشري ان تكتب هذه الأبيات على قبره .
ووجد بجزيرة سواكن مكتوب على قبر ملكها عزيز الدولة ريحان هذه الأبيات :
يا أيها الناس كان لي امل * قصرني عن بلوغه الاجل
فليتق اللّه ربه رجل * أمكنه قبل موته العمل
ما انا وحدي نقلت حيث ترى * كل إلى نقلت ينتقل
وكانت ولادة الزمخشري يوم الأربعاء في السابع والعشرين من رجب سنة سبع وستين وأربعمائة بزمخشر ، وتوفى ليلة الأربعاء سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة المشرفة ، ورثاه بعضهم بأبيات منها :
فأرض مكة تذر الدمع مقلتها * حزنا لفرقة جار اللّه محمود
وزمخشر - بفتح الزاي والميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة وبعدها راء هي قرية كبيرة من قرى خوارزم .
والخرجانية - بضم الجيم الأولى وفتح الثانية وسكون الراء بينهما وبعد الألف نون مكسورة وبعدها ياء مثناة تحتية مفتوحة مشددة ثم هاء ساكنة وهي قصبة خوارزم .
قال ياقوت الحموي في كتاب البلدان : يقال لها في لغتهم كركانج ، وقد عربت فقيل لها الجرجانية ، وهي على شاطىء جيحون ، واللّه اعلم بالصواب ، واليه المرجع والمآب .