تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وانه كان يمشي في جاون خشب ، وكان سبب سقوطها انه اصابه ثلج وبرد كثير في بلاد خوارزم فسقطت منه رجله ، وقلت لا يستبعد ذلك في أراضي العجم . وكان بيده محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على ذلك خوفا من ظن الغبي انها قطعت لريبة . وقيل إن الزمخشري لما دخل بغداد اجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني فسأله عن سبب قطع رجله ، فقال : بسبب دعاء الوالدة ، وذلك انى كنت في صغرى أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله ، فانفلت من يدي فأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فتألمت والدتي لذلك وقالت : قطع اللّه رجل الابعد كما قطع رجل العصفور ، فلما وصلت إلى سن الطلب دخلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت من دابة فانكسرت رجلي . وكان الزمخشري معتزلي الاعتقاد ظاهرا به حتى قيل عنه : إذا كان قاصدا صاحبا له استأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الاذن قل له ان أبا القاسم المعتزلي بالباب ، وأول ما صنف كتاب الكشاف كتب استفتاح الخطبة الحمد للّه الذي خلق القرآن . فقيل له : ان تركته هكذا هجره الناس ، فغيره وجعله الحمد للّه الذي جعل القرآن ، وجعل عندهم بمعنى خلق ، والشرح في ذلك يطول . ومن شعره السائر قوله :
ألا قل لسعدى ما لنا فيك من وطر * وما تنظرين النجل من أعين البقر فانا اقتصرنا بالذين تضايفت * عيونهم واللّه يجزي من اقتصر مليح ولكن عنده كل جفوة * ولم أر في الدنيا صفاء بلا كدر ولم أنس إذ غازلته قرب روضة * إلى جنب حوض فيه للماء منحدر فقلت له جئنى بورد وانما * أردت به ورد الخدود وما شعر فقال انتظرني رجع طرفي اجيء به * فقلت له هيهات ما لي منتظر فقال ولا ورد سوى الخد حاضر * فقلت له انى قنعت بما حضر
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 569 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان