وقال محمد بن مسعود السعيدي الخوارزمي انشدني مولانا جار اللّه شيخ العرب والعجم الزمخشري فخر خوارزم لنفسه :
كل النفوس إلى المقدار مطروده * شريعة لجميع الخلق موروده
من اين ينفق فيما ليس ينفعه * ما عاند المرء والأنفاس معدوده
ما بال من يبتني قصرا ليسكنه * عدوه وهو في غبراء ملحوده
كدودة القز تكسو غيرها حللا * بهمة وأحاط الهلك بالدوده
طرق السداد على افراط مسحبها * كأنما هي دون المرء مسدوده
يجري إلى الشر كالهملاج في طلق * ورجله في مساعي الخير مصفوده
موحد ربه في زعمه ويرى * اهواءه دون وجه اللّه معبوده
يرعى حقوق أناس فهو معترف * بحفظها وحقوق اللّه مجحوده
دنياك غالية في جاهليتها * فالابن والبنت موؤد وموؤده
خصوا بناتهم وهي التي وأدت * بجهلها كل مولود ومولوده
ومن شعره يرثى شيخه ابا مضر منصورا :
وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقط من عينيك سمطين سمطين
فقلت هو الدر الذي كان قد حشا * أبو مضر اذني تساقط من عيني
هذا يشبه قول الأرجاني وكانا متعاصرين واللّه اعلم من الأقدم :
لم يبكنى إلا حديث فراقهم * لما أسر به إلي مودعي
هو ذلك الدر الذي اودعتم * في مسمعي أجريته في مدمعي
وقال الآخر من هذا المعنى :
لا تزدني نظرة ثانية * كفت الأولى ورقت ثمني
لك في قلبي حديث مودع * لا حجدت الحب ما أودعني
خذه من جفني عقودا انه * بعض ما أودعته في اذني