يغرك خروجه منها وبعده عنها ، فربما رتب لك شباكا ونصب لك فيها اشراكا .
سؤال العقل في حد ذاته
- ولو أنه في احكام الإله جل شأنه - ناقص غير تام لكنه كيف يقدر من بعد حصول التصفية والتزكية ان يحصل مناسبة واتصالا غير متكيف بمرتبة الوجوب تعالت وتقدست لكي يأخذ الاحكام من هناك بسبب تلك المناسبة والاتصال ، ولا يحتاج إلى البعثة التي بتوسط الملك .
جواب ولو أن العقل يحصر تلك المناسبة والاتصال لكن التعلق الذي له بهذا الشكل الهيولاني لم يزله بالكلية ولم يحصل له تمام التجرد فاذن تكون الواهمة دائما لازمة بذيله ، والمتخيلة دائما لم تترك خياله ، وقوة الشهوة دائما مصاحبته ، ورذيلة الحرص والشره كل وقت نديمته ، ولم ينفك عنه السهو والنسيان الذي هو من لوازم نوع الانسان ، ولم ينفك عنه الخطأ ، والغلط الذي هو من خواص هذه النشأة ، فالعقل حينئذ لا يكون محل الاعتماد ، ولم تكن احكامه المأخوذة مصونة من سلطان الوهم وتصرف الخيال ، ولم يكن محفوظا من شائبة النسيان .
ومظنة الخطأ بخلاف الملك الطاهر من هذه الأوصاف ، المبرء من هذه الرذائل ، فلا جرم ان يكون إذ ذاك محل الاعتماد ، وتكون احكامه المأخوذة مصونة من شائبة الوهم والخيال ، ومظنة الخطأ والنسيان ، فافهم واللّه بكل شئ عليم انه بكل شئ محيط .
فائدة إذا حسنت الملاحظة في كل مسألة
من المسائل المختلف فيها عند العلماء والصوفية ترى الحق بجانب العلماء ، وأصل ذلك ان نظر العلماء قد نفذ في كمالات