الشرق ، وصنعاء هي قاعدة بلاد اليمن ، وأحسن مدنها وأصحها هواء واعذبها ماء واطيبها تربة ، وهي قليلة الهوام والذباب .
وفيها في كل سنة شتاآن وصيفان ، فإذا نزلت الشمس أول نقطة في الحمل صار الحر عندهم مفرطا جدا ، فإذا نزلت أول السرطان زالت عن سمت رؤسهم فيكون شتاء ، فإذا نزلت أول الميزان يعود الحر إليهم مرة ثانية فيكون صيفا فإذا صارت إلى الجدى صار شتاء مرة ثانية غير أن شتاءهم قريب من الصيف في كيفية الهواء ، هكذا ذكره ابن اياس في نشق الأزهار ، وليس في اليمن بلدة أكبر من صنعاء ، وتسمى ازالا ، وهي قريبة من خط الاستواء .
وفي خارج صنعاء ارض تسمى الروضة ذات قصور عالية ومياه جارية وبساتين مشتبكة مزهرة ، وأشجار مثمرة .
وبخارج صنعاء بئر العزب أيضا ، وهي تشبه الروضة ، وما أحسن قول من قال فيها :
ان شرقي أزال جنة * انسها يسترقص القلب طرب
طلق الهم بها ساكنها * فلهذا سميت بئر العزب
وبخارج صنعاء أيضا ارض يقال لها حده ، وصفها يجل عن الحد ، وبها عين عظيمة تسمى عين حميس .
وما الطف قول الأديب الفاضل السيد عبده الوزير فيها وفيه تورية لطيفة :
ولما جئت حدة أكرمتني * وأدنت بين من اهوى وبيني
فقلت لها اتيتك من أزال * فأين أقيم قالت فوق عيني
تنبيه اختلف في سمك قصر غمدان
الذي بناه سام بن نوح عليه السلام بعد ان زاد فيه التبابعة من ملوك حمير ، وكان من المباني العجيبة ، فأصبح ما قيل إنه كان