فليس ينشر . . ميتا أحد * إلا الذي خلق الانسان من علق
عجبت ان قيود الخلق من حلق * وان . . في قيد عن الحلق
لا عاش . . رمى في وجه صاحبه * قهرا وفجر منه ابحر العرق
يا ذا المتاع المعنى قلب صاحبه * يا جامعا بين سوء الحمق والخرق
أصبحت لا تعرف الفردوس من سقر * ولا تميز بين الفجر والشفق
رمت استبا قابلا روح ولا بدن * وليس من مات من دهر بمستبق
لكن أشد جنونا منك ذو امل * مسابق بك يرجو الفوز بالسبق
ما للنساء . . لا يرام به * دخول حصن ولا نفع من الشبق
قد صار للخير بابا غير منفتح * كلا وللشر بابا غير منغلق
جزاؤه عند قاضى الغانيات بان * يهدى إلى كلبة جرباء في طبق
فهو البلاء وتاريخ البلاء ألا * قبحا . . لطعن الرمح لم يفق
قيل : ان امرأة من أهل الحذاقة والظرافة مرت على بعضهم وهي ملفوفة بكساء ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : انا السادس في السابع - إشارة إلى قول ابن سكرة المشهور في بيته - فكأنما قالت انا . . في الكساء .
أقول : وهذا نوع من البديع ، يسمى التلميح ، وقيل التمليح ، وقيل التلويح ونظم بعضهم هذا المعنى فقال :
رأيتها ملفوفة في كسا * خوفا من الكاشح والطامع
قلت لها من أنت يا هذه * قالت انا السادس في السابع
ومن غرائب التلميح ما حكاه ابن الجوزي في كتاب « الأذكياء » قال : قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي ، فاستقبلها شاب فقال : يرحم اللّه علي بن الجهم ، فقالت المرأة : يرحم اللّه ابا العلا المعرى ، وما وقفا ، بل سارا مشرقا ومغربة .
قال الرجل : فتبعت المرأة ، وقلت : واللّه ان لم تخبرينى ما أراد وما أردت