والمرسلات ، والذاريات ، ومن مأثور الدعاء عندها : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به
من خطبة النبي المكرم صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم : ( أيها الناس انه واللّه الجد لا اللعب ، والصدق لا الكذب ، وما هو إلا الموت اسمع داعيه عجل فاعجل حاديه ، فلا يغرنكم سواد الناس من نفسكم ، وقد رأيتم من كان قبلكم ، ممن جمع المال ، وحذر الاقلال ، وأمن العواقب لطول الامل ، واستبعاد الاجل ، كيف نزل به الموت فازعجه عن وطنه ، واخذه من مأمنه محمولا على أعواد المنايا ، يتعاقب به الرجال ، حملا على المناكب ، وامساكا بالأنامل ، أما رأيتم الذين كانوا يؤملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة ينقصون ، فمن اشعر بالتقوى قلبه ، برز مهله ، وفاز عمله فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها ، فان الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم دار مجاز ) .
قيل قديما : انه لا يستطيع أحد ان يأتي لهذا البيت بثان ، وهو :
يا فارها من تحته فاره * انى لما تكرهه كاره
قال أبو عبد اللّه بن خالويه : قد استخرجت من كتب اللغة على فاره وكاره عشرين حرفا :
الفاره : الجلد اليابس ، والفاره أيضا الفارح أبدلت الحاء هاء ، كما قالوا :
المادة في المادح .
وماره : بمعنى مارح ، والكاره : فاعل من كرهت ، والكاره أيضا اللاطم ، الكرهاء بمعنى الوجه .
والفاره : فاعل من فره ، وليس في العربية فعل فهو فاعل بغير خلاف إلا ذلك ، وقد يجيء عقر فهو عاقر وحمض فهو حامض وكمل فهو كامل ومثل فهو ماثل .