( فمن ذلك ) وأما قصيدة مولانا فقد جاءت ومعها عزة الملك وعليها رداء الصدق ، وفيها سيما العلم ، وعندها لسان المجد ، ولها مثال الحق .
ومنه شعر قد حبس خدمته على فكره ، ووقف كيف شاء على امره ، فهو يكتب في غرة الدهر ، ويشدخ في جبهتي الشمس والبدر .
ومنه لا غرو إذا فاض بحر العلم على لسان الشعرا ، ان ينتج ما لا عين وقعت على مثله ، ولا اذن سمعت شبهه .
ومنه لو استحق شعر لعدوبة مناهله وجلالة قائله ان يعبد لكانت قصيدته هي إلا انى اتخذتها عند امتناع ذلك قبلة أوجه إليها صلوات التعظيم ، وأقف عليها طواف الاجلال والتقديم ، ومن أراد ان يقف وينظر في اخبار عضد الدولة ويقف على محاسن آثاره ، فليتأمل الكتاب التاجي من تأليف أبى إسحاق الصابى ليجتمع له مع الإحاطة بها بلاغة من قد سهل له حزونها ولانت له متونها ، واطاعته عيونها .
حدث أبو بكر الخوارزمي قال : كان ينادم عضد الدولة بعض الأدباء الظرفاء ويحاضر بالأوصاف والتشبيهات ، ولا يحضر شئ من الطعام والشراب وآلاتهما وغيرهما إلا انشد فيه لنفسه أو لغيره شعرا حسنا ، فبينما هو ذات يوم معه على المائدة ينشد كعادته إذ قدمت بهطة ، وهي الأرز المطبوخ باللبن والسكر ، فنظر اليه عضد الدولة كالآمر إياه بأن يصفها ، فأرتج عليه وغلبه سكوت معه خجل فارتجل عضد الدولة وقال :
بهطة تعجز عن وصفها * يا مدعي الأوصاف بالزور
كأنها في الجام مملوة * لآلىء في ماء كافور
قال الثعالبي : وانشدني محمد بن عمر الزاهي قال انشدني أبو القاسم عبد العزيز ابن يوسف قال : انشدني عضد الدولة لنفسه في أبي تغلب عند اعتذاره اليه من معاودة بختيار عليه ، والتماسه كتاب الأمان من لديه :
أأفاق حين وطئت ضيق خيامه * يبغي الأمان وكان يبغي صارما