تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ومنهم من قال : هي في مجموع السنة لا يختص بها رمضان ولا غيره ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وقال : من يقم الليل يصبها . ومنهم من قال : رفعت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ كان فضلها لنزول القرآن . والذين قالوا إنها في مجموع رمضان اختلفوا في تعيينها على ثمانية أقوال : قال ابن رزين : هي الليلة الأولى . وقال الحسن البصري : في السابعة عشرة وقال انس : في التاسعة عشرة ، وقال محمد بن إسحاق : في الحادية والعشرين ، وقال ابن عباس : في السابعة والعشرين ، وقال ابن مسعود : في الرابعة والعشرين ، وقال أبو ذر : في الخامسة والعشرين . ومن قال إنها لا تختص برمضان يلزمه اذن لو قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر انها لا تطلق حتى يحول عليه الحول لأنها قد تكون مرت بيقين لان النكاح امر متيقن لا يزال إلا بمثله ، وكونها في رمضان امر مظنون . وفي هذا التفقه نظر ، لان الأحاديث الصحيحة التي تثبت بخبر الآحاد توجب العمل ولا تفيد العلم . وقيل في تسميتها بليلة القدر وجوه أحدها : انها ليلة تقدير الأمور والاحكام قال عطاء عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : ان اللّه تعالى قدر ما يكون في تلك السنة فيها من رزق واحياء وإماتة ، إلى مثل هذه الليلة . وقيل : القدر الضيق لان الأرض تضيق على الملائكة تلك الليلة . وقيل : القدر للفاعل متى اتى فيها بالطاعة ، كان ذا قدر وشرف . وقيل : نزل فيها كتاب ذو قدر وشرف عظيم . وقيل : غير ذلك . واعلم أن اللّه تعالى لا يحدث تقديره في هذه الليلة لأنه تعالى قدر المقادير قبل خلق السماوات والأرض في الأزل
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي
كتاب
مُبِينٍ )
وهو ارحم الراحمين . كان الشيخ عز الدين إذا قرأ القارئ عليه من كتاب وانتهى إلى آخر أي باب
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 370 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان