تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
السلطاني فوضعوه بين يدي الغلام إلى جنب يحيى . ثم إن يحيى قال للقاضي : تكلم وزوّج ابنتي عائشة من ابن عمي هذا فخطب القاضي وزوج وشهد أولئك القوم واقبلوا علينا بالنثار ببنادق المسك والعنبر فالتقطت واللّه يا أمير المؤمنين ملء كمي ونظرت وإذا نحن وفي الدكة ما بين المشايخ ويحيى بن خالد وأولاده والغلام مائة واثنا عشر رجلا ، فخرج مائة خادم واثنا عشر خادما مع كل خادم صينية فضة عليها ألف دينار شامية فوضعوا بين يدي كل منا صينية فرأيت القاضي والمشايخ يصبون الدنانير في اكمامهم ويجعلون الصوانى تحت آباطهم ، ويقوم الأول فالأول ، حتى بقيت وحدي بين يدي يحيى لا اجسر على اخذ الصينية والدنانير فغمزني الخادم فجسرت واخذتها ، وجعلت الذهب في كمي واخذت الصينية في يدي وقمت وسرت وجعلت التفت إلى ورائي مخافة ان امنع من الذهاب فبينا انا كذلك في صحن الدار ويحيى يلحظنى إذ قال للخادم ائتني بذلك الرجل ، فرددت اليه فامر بسلب الدنانير ووضع الصينية وما كان في كمي من العود والعنبر ثم امرني بالجلوس فجلست فقال لي : ممن الرجل ؟ فقصصت عليه قصتي ، فقال للخادم احضر ابني موسى فحضر ، فقال يا بنى هذا الرجل غريب فخذه إليك واحفظه بنفسك وهمتك فقبض موسى على يدي واخذنى إلى دار من دوره ، وأكرمني وعاشرنى يومي وليلتي اكلا وشربا وانسا . فلما أصبح دعا بأخيه العباس وقال له : ان الوزير امرني بالعطف على هذا الفتى ، وقد علمت اشتغالي في دار أمير المؤمنين فاقبضه إليك وأكرمه ، ففعل . فلما كان من الغد تسلمني اخوه احمد ، ثم لم أزل في أيدي القوم يتداولونى عشرة أيام لا اعرف خبر عيالي وصبياني أهم في الأموات أم في الاحياء ! فلما كان في اليوم العاشر رفعت إلى الفضل ، فعطف علي وزادني في الكرامة فلما كان في اليوم الحادي عشر جاءني خادم ومعه جماعة من الخدم فقالوا : قم واخرج إلى عيالك بسلام ، فقلت في نفسي : واويلاه سلبت الدنانير والصينية وقد