واجعل خديمك ساعة الحمام * اهيف يخجل البدر المنير بطلعته
لا من غدا مثل السحوق مهولا * يسعى وراك مهرولا في مشيته
خذها إليك وصية من ناصح * ابدى النصيحة في زمان شبيبته
فلما كان عصر ثاني عشر من ربيع الأول عام الف ومائة وأربعين من هجرة النبي المكمل توكلنا على اللّه ورسوله وأهل بيته وسرنا من المخا في البحر في مركب الكريمي سائرين إلى بندر جدة وقاصدين حج بيته صحبة الرئيس الناخودة الذي جميع الأوصاف الحميدة لديه موجودة ، اللطيف الظريف المونس ، الجلبي عبد الرحمن حليحل بن الجلبي يونس ، ومعنا الجناب الرئيس التاجر ، حاوي العز والمفاخر ، اللطيف المأنوس الحاج محمد الجسوس .
فلما أصبح رابع عشر دخلنا بندر الحديدة ، وهو بندر صغير على ساحل البحر تجاره شياطين لئام ، وسكانه افقر الأنام ، ونزلنا بدار أبي بكر هرمز وأقمنا هناك خمسة عشر يوما . وفي أثناء هذه الإقامة سرت من الحديدة إلى بيت الفقيه لزيارة الولي الشهير أبي العباس الشيخ أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل فتشرفت بالزيارة ، وطلبت منه النجدة والغارة .
قال الشري في طبقاته : الامام العالم الكبير ، والقطب العارف الشهير ، المجمع على ولايته ، وفضله وجلالته وانفراده عن اقرانه ، وتميزه على أهل زمانه .
كان رحمه اللّه اماما من أئمة المسلمين ، المنتفع به علما وعملا ، وكان اشتغاله بالعلم على عمه الفقيه إبراهيم ، وعلى غيره ، واستفاض بين الناس انه لم يشتغل في صغره بشئ من اللعب ، كما يعتاد الصبيان ، وانه ظهر عليه آثار الصلاح وهو صبي
ومن غريب حكاياته ما يحكى عنه انه كان في أيام بدايته يخرج من البيت قبل الفجر ، وما يدخله إلا بعد العشاء من كثرة الاشتغال بالعلم والعبادة والصيام وغير ذلك ، حتى أنه دخل في بعض الأيام البيت بالنهار فلم يعرفه بعض أهل البيت لأنهم لا يرونه إلا ليلا !