وكفاك من حب السماحة انها * منه بموضع مقلة من محجر
فغمامه من رحمة وعراصه * من جنة ويمينه من كوثر
يحكى انه انشد هذه القصيدة وممدوحه راكب في جيشه فلما انشد قوله :
ابني العوالي السمهرية والمواضى * المشرفية والعديد الأكثر
من منكم الملك المطاع كأنه * تحت السوابغ تبع في حمير
ترجل العسكر كله ولم يبق أحد راكبا سوى الممدوح فلا يعلم سؤال كان جوابه نزول عسكر جرار غيره .
ومن الغريب ما توهمه بعض أدباء العصر ان ابن هانىء مدح بهذه القصيدة سيف الدولة بن حمدان ممدوح المتنبي ويستدل على ذلك بقوله فيها :
لي منهم سيف إذا جردته * يوما ضربت به رقاب الأعصر
كيف وابن هانىء لم يدخل المشرق قط كما ذكره القاضي ابن خلكان ، وأما الاستدلال بالبيت فليس بشئ فان الشعراء تشبه الممدوح بالسيف والسهم والسنان كما قال ابن هانىء من قصيدة أخرى في جعفر :
إذ عيشنا في مثل دولة جعفر * والعدل فينا ضاحك والنائل
فدعوه سيفا والمنية حده * وسنان حرب والكتيبة عامل
قال أديب العصر : قد وقفت في ديوان حسان بن ثابت شاعر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على قصيدة كقصيدة ابن هانىء الراثية ورويها ، يفخر فيها بقومه ، ويعدد افعالهم وقد رأيت ايرادها هنا فإنها في غاية الحسن ، وديوانه قليل الوجود ، وهي :
انسيم ريقك أخت آل العنبر * هذا أم استنشاءة من مجمر
ابداه ثغرك ما أرى أم لمحة * من بارق أم معدن من جوهر
اودعتني بلحاظ ثغرك حرقة * ألهبت جمرتها بطرف احور
ونشرت فرعك فوق متن واضح * وطويت كشحك فوق خصر مضمر
قولي لطرفك ان يكف عن الحشا * سطوات نيران الهوى ثم اهجري