قد شرفت بدأ بأشرف مرسل * ونهاية بالسيد الحسن السري
فخر الخلائق درة التاج الذي * بسواه هام ذوي العلى لم تفخر
بشر ولكن في صفات ملائك * جليت لنا أخلاقه فاستبصر
لم تلقه يومي وغى وعطا سوى * طلق المحيا في حلى المستبشر
يلقى العفاة وقد تلألأ وجهه * بسنا السرور وذاك انضر منظر
يعفو عن الذنب العظيم مجازيا * جانيه بالحسنى كان لم يوزر
يا سيد السادات دونك مدحة * نفحت بعرف من ثناك معطر
قد فصلت بلآليء المدح التي * وقف ابن أوس دونها والبحتري
وافتك ترفل في برود بلاغة * وبراعة ببرود صنعا تزدري
صاغت حلاها فكرة قد صانها * شمم الاباء عن امتداح مقصر
ما شانها نظم القريض تكسبا * لولا مقامك ذو العلى لم تشعر
ما شانها إلا اكتساب فضائل * تغنيه عن شرف العظام النخر
فوردت منهلها الروي فلم أجد * أحدا فنلت صفاه غير مكدر
فنهلت منه وعلني بنميره * وطففت وارده ولما اصدر
وطففت فيه غائصا للأليء * في غير نظم مديحكم لم تنثر
لا تدعني العليا رضيع لبانها * ان كنت في تلك المقالة مفترى
خذها عقيلة كسر خدر فصاحة * سفرت نقابا عن محيا مسفر
جمعت بلاغة منطق الاعراب مع * حسن البيان ورقة المستحضر
لو سامها قس لما سمعت له * بعكاظ يوما خطبة في منبر
شرفت على من عارضته بمدح من * أضحى القريض به كعقد جوهري
فاستجلها وافت تهني بالذي * نفحت بشائره بمسك اذفر
نصر تهز بنوده ريح الصبا * خفقت على هام الأشم الحزمري
هو نجلك المنصور دام مؤيدا * بك أينما يلقى العزيمة يظفر
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 298
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٩٨