وما أحسن قول الحكيم شمس الدين محمد بن دانيال من قصيدته اللامية :
هذا وفي الفصوص * لعبنا غدا كالمثل
تلوح في اكفنا * كالجوهر المفصل
تفعل فيما بيننا * فعل القضا في الدول
ولأبى عبد اللّه محمد بن أحمد الخياط الدمشقي قصيدة شينية يصف فيها النرد ابدع فيها ، فلما وضعت الفرس ذلك افتخرت به ، وكان ملك الهند يومئذ بلهيث فوضع له صصه المذكور الشطرنج ، فقضت حكماء ذلك العصر بتفضيله .
ولما عرضه على الملك وأوضح له امره ، سأله ان يتمنى عليه ، فتمنى عليه عدد تضعيفه قمحا ، فاستصغر الملك من همته وانكر عليه ما قابله به من طلب النزر القليل في ذلك المقام ، فقال : ما أريد غير ذلك فامر له بذلك .
فلما حسبه أرباب الديوان قالوا للملك ما عندنا ما يقارب القليل منه ، فأنكر ذلك ، فاوضحوا له بالبرهان ، فأعجبه الأمر الثاني أكثر من الأول .
قال القاضي شمس الدين أحمد بن خكان رحمه اللّه تعالى ، ولقد كان في نفسي من هذه المبالغة شيء حتى اجتمع بي بعض حساب الإسكندرية وذكر لي طريقا تبين لي ما ذكروه ، واحضر لي ورقة بصحة ذلك . وهو انه ضاعف الاعداد إلى البيت السادس عشر فاثبت فيه اثنين وثلاثين ألفا وسبعمائة وثمانية وستين حبة .
وقال : تجعل هذه الجملة مقدار قدح وقد عيرتها ، فكان الامر كما ذكره والعهدة عليه في هذا النقل ، ثم ضاعف السابع عشر إلى البيت العشرين ، فكان فيه ويبة ثم انتقل من الويبات إلى الارادب ، ولم يزل يضعفها حتى انتهى في البيت الأربعين إلى مائة الف اردب وسبعمائة واثنين وستين اردبا وثلثي اردب ، وهذا المقدار شونة ، ثم إنه ضاعف الشون إلى بيت الخمسين ، فكانت الجملة ألفا وأربعا وعشرين شونة ، وهذا المقدار مدينة ، ثم إنه ضاعف ذلك إلى البيت الرابع والستين ، وهو آخر الأبيات فكانت الجملة ستة عشر الف مدينة وثلاثمائة وأربعا وثمانين مدينة .