الدين ، وأول ما رأيته لعب مع الشيخ امين الدين سليمان رئيس الأطباء ، وكان طبقة فغلبه مستدبرا ولم نشعر به حتى ضربه شاه مات بالفيل ولم نره حتى التفت الينا وقال مات !
وحكي لي عنه انه يلعب غائبا على رقعتين !
وحكى لي صاحبنا المولى بدر الدين حسن بن علي الغزي انه رآه يلعب على رقعتين غائبا ، وقدامه رقعة يلعب فيها حاضرا ، وغلب في الثلاث ، والعهدة عليه في ذلك ، انتهى .
وكان الصاحب شمس الدين يدعه في وسط الدست ويقول له : عدلنا قطعك وقطع غريمك فيسردها جميعا كأنه يراها بين يديه ، وأنشأ فيه المولى جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة مقامة بديعة ختمها بقوله :
للّه في الشطرنج فكرة لاعب * ان غاب أو حضر اجتنيت حدائقه
نفسان نفس اللعب أو نفس النهى * هاتيك صامتة وهذي ناطقه
ويقول أيضا :
ولاعب يعرب شطرنجه * عن فهمه المنتقد الصائب
يغيب لكن ذهنه حاضر * يا حبذا من حاضر غائب
قال الصفدي : كذا رأيته ولو قال يا حسنه من حاضر غائب أو يا عجبا لسلم من حذف فاعل حب الذي هو بدك من ذا وهو غير جائز ، وانشدني من لفظه لنفسه ملغزا في الشطرنج :
وما صامت يمضى ويرجع مفكرا * ويقضى على أوصاله الوصل والصد
كأن الضنى آل عليه الية * فما فيه إلا النفس والعظم والجلد
واحرفه خمس ولكن شطره * ثلاثة أخماس الحروف التي تبدو
قال الصفدي وأنشدني من لفظه لنفسه المولى جمال الدين محمد بن نباتة :
اشكو السقام وتشكو مثله امرأتي * فنحن في الفرش والأعضاء ترتج