بنو إسرائيل انهم دخلوا مصر اثنين وسبعين نفسا في زمن يوسف الصديق عليه السّلام وخرجوا مع موسى بن عمران ستمائة الف ، قال : فقلت له هذا ابن حزم من الصحابة قال : لا ، قلت : ولا من التابعين ؟ قال : لا ، قلت : هذا ابن حزم ما كان يدري ان اثنين واثنين أربعة فقال : لأي شيء ؟ قلت : ما يعلم سيدنا ان رقعة الشطرنج أربعة وستون بيتا فإذا ضاعفناها من واحد انتهت الأعداد إلى كذا وكذا وذكر العدد الذي حصل هناك ، ومع ذلك فبنو إسرائيل انما عدوا الرجال ، وأما النساء والصبيان والأشياخ الذين بلغوا الهرم فلم يذكروهم قال : فسكت الشيخ تقي الدين
قال الصفدي : فقلت انا له يا مولى رشيد الدين قوم يخرجون في عدة الف الف نفس على القليل هاربين على وجوههم من فرعون ، على ماذا حملوا زادهم وأي ماء إذا نزلوا عليه يقوم بكفايتهم ، هذا بعيد من العادة ، فلم يرد جوابا ، فقلت له : انا اتبرع لك بالجواب ، وهو انهم كان معهم موسى عليه السّلام وبيده العصا التي يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وعناية اللّه بهم تحملهم وتعينهم على ما يحتاجون اليه من كل شيء ، وعلى الجملة فالذي استبعده ابن حزم لا ينكر لان هذا عدد كثير على ما يزعمونه .
( رجع إلى ذكر الشطرنج ) انما يذكر الصولي ويضرب به المثل لأنه أجاد اللعب فيه وبلغ الغاية لا لأنه واضعه فاعرف ذلك .
حكى المسعوي في مروج الذهب : ان الامام الراضي باللّه اتى في بعض منتزهاته بستانا مونقا وزهرا رائقا ، فقال لمن حضره ممن كان من ندمائه : هل رأيتم منظرا أحسن من هذا ؟ فكل أنشأ يصف محاسنه وانها لا يفي بها شيء من زهرات الدنيا ، فقال الراضي : لعب الصولي بالشطرنج أحسن من هذا ومن كل ما تصفون .
وقيل : انه لما دخل الصولي على الامام المكتفى في أول امره كان عنده انسان يعرف بالماوردى ، وقد الفه المكتفى زمانا ولعبا بين يديه ، واخذ المكتفى
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 245
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٤٥