تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقيل : انه كان يحفظ الف الف حديث ، وكان من أصحاب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وخواصه ، ولم يزل يصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي رحمه اللّه إلى مصر وقال في حقه خرجت من بغداد وما خلفت بها اتقى ولا أفقه من ابن حنبل ودعى في خلافة المأمون إلى القول بخلق القرآن فلم يجب ، فضرب وحبس وهو مصر على الامتناع . وكان حسن الوجه يخضب بالحناء خضابا ليس بالقانى ، وفي لحيته شعرات سود ، اخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل منهم محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم ابن الحجاج النيسابوري ، ولم يكن في آخر عصره مثله في الورع والعلم . وتوفى ضحوة نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . وقيل : بل لثلاث عشرة من الشهر المذكور سنة احدى وأربعين ومائتين ببغداد ودفن بمقبرة باب حرب بن عبد اللّه أحد أصحاب أبي جعفر المنصور . وإلى حرب تنسب المحلة المعروفة بالحربية . وقبر أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى مشهور بها وحزر من حضر في جنازته فكانوا ثمانمائة الف ، ومن النساء ستون ألفا . وقيل إنه اسلم يوم مات عشرون ألفا من النصارى واليهود والمجوس . وكان له ولدان عالمان وهما : صالح وعبد اللّه . فأما صالح فتقدمت وفاته . وأما عبد اللّه فإنه بقي إلى سنة تسعين ومائتين وبه كان يكنى الإمام أحمد رحمهم اللّه . هكذا ذكره القاضي الفاضل الإمام العلامة أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي رحمه اللّه تعالى ، انتهى من الغيث الذي انسجم . قيل : ليس بينك وبين بلاد نسب خير البلاد ما حملك ، قال ابن الساعاتي :
أهلك والليل منضيا جملك * شمر فخير البلاد ما حملك لا خير في بقعة تروق * من الأرض إذا لم تنل بها املك حتام لا تعمل الجياد ولا * تعمل في أم غاية إبلك
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 238 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان