ويا خبيرا على الاسرار مطلعا * أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
قد رشحوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل
سبحان المانح له هذه البلاغة ، التي تغص الحسود فلا يجد الإساغة ، ولقد زادها الشيخ صلاح الدين الصفدي بشرحه بيانا ، وانما فصل بالعسجد جمانا ، ثم إن الكمال السميري ، وثب عليه عبد اسود كان للطغرائى في السوق ببغداد عند المدرسة النظامية فقتله . ونسبته إلى سمير بلدة من عمل شيراز .
والطغرائى نسبته إلى من يكتب الطغرى وهي الطرة في أعلى الكتب ، تكتب بالقلم الغليظ فوق البسملة ، بما يتضمن نعوت الملك ، وهي لفظة فارسية ، وكان نظم اللامية ببغداد واللّه اعلم .
أقول : حيث إنا ذكرنا لامية العرب ولامية العجم فلا بأس ان نعززهما بثالث
[ لامية الشيخ عمر بن الوردي ]
وهي لامية الأديب الفاضل ، المصقع الخطيب الكامل ، الشيخ عمر بن الوردي وهي :
اعتزل ذكر الأغاني والغزل * وقل الفصل وجانب من هزل
ودع اللهو لأيام الصبا * فلأيام الصبا نجم افل
ان أحلى عيشة قضيتها * ذهبت أيامها والاثم حل
واترك الغادة لا تحفل بها * تمس في عز وترفع وتجل
واله عن آلة لهو اطربت * وعن الأمرد مرتج الكفل
ان تبدى تنكسف شمس الضحى * وإذا ما ماس يزرى بالأسل
زاد إذ قسناه بالنجم سنا * وعدلناه ببدر فاعتدل
وافتكر في منتهى حسن الذي * أنت تهواه تجد امرا جلل
واهجر الخمرة ان كنت فتى * كيف يسعى في جنون من عقل
واتق اللّه فتقوى اللّه ما * جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يهزم جيشا بطلا * انما من يتقي اللّه البطل
صدق الشرع ولا تركن إلى * رجل يرصد في الليل زحل