قاطع الدنيا فمن عاداتها * تخفض العالي وتعلى من سفل
عيشة الزاهد في تحصيلها * عيشة الجاهل بل هذا أذل
كم جهول وهو مثر مكثر * وحكيم مات فيها بالعلل
كم شجاع لم ينل منها المنى * وجبان نال غايات الامل
فاترك الحيلة فيها واتكل * انما الحيلة في ترك الحيل
أي كف لم ينل منها القرى * فبلاها اللّه منه بالشلل
لا تقل أصلي وفصلي أبدا * انما أصل الفتى ما قد حصل
قد يسود المرء من غير أب * وبحسن السبك قد ينفي الزغل
وكذا الورد من الشوك وما * ينبت النرجس إلا من بصل
مع انى احمد اللّه على * نسبي إذ بأبى بكر وصل
قيمة الانسان ما يحسنه * أكثر الانسان منه أو أقل
بين تبذير وبخل رتبة * فكلا هذين ان زاد قتل
لا تخض في سب سادات مضوا * انهم ليسوا بأهل للزلل
وتغافل عن أمور انه * لم يفز بالحمد الامن غفل
مل عن النمام وازجره فما * بلغ المكروه إلا من نقل
دار جار الدار إن جار وان * لم تجد صبرا فما أحلى النقل
جانب السلطان واحذر بطشه * لا تخاصم من إذا قال فعل
لا تل الحكم وان هم سألوا * رغبة فيك وخالف عن عذل
فهو كالمحبوس عن لذاته * وكلا كفيه في الحشر تغل
لا توازى لذة الحكم لما * ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل
والولايات وان طالت لمن * ذاقها فالسم في ذاك العسل
نصب المنصب أو هي جلدي * وعنائي من مداراة السفل
قصر الآمال في الدنيا تفز * فدليل العقل تقصير الامل
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 129
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص١٢٩