تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأهدت ثريا بنت الاوباري ملكة افرنجة وما والاها إلى المكتفي باللّه سنة مائتين وثلاث وسبعين خمسين سيفا وخمسين رمحا وخمسين فرسا وعشرين ثوبا منسوجة بالذهب وعشرين خادما صقليا وعشرين جارية صقلية وعشرة كلاب كبار لا يطيقها السباع ، وست بازات وسبعة صقور ، ومضرب حرير يتلون بجميع الألوان ، كلون قوس قزح يتلون في كل ساعة من النهار ، وثلاثة اطيار من بلاد افرنجة إذا نظرت إلى الطعام أو الشراب المسموم صاحت صياحا منكرنا وصفقت بأجنحتها حتى يعلم ذلك وحمارة وحشية عظيمة الخلقة في قدر البغل آذانها آذان بغل ، مخططة كان التخطيط عام لجميع بدنها . وأهدت الملكة ابنة قسطنطين إلى المستنصر باللّه في سنة أربعمائة وسبعة وثلاثين هدية عظيمة اشتملت على ثلاثين قنطارا من الذهب الأحمر كل قنطار منها عشرة آلاف دينار عربية . وذكر ان الخيزران جارية المهدي وهي أم هارون الرشيد كانت اديبة شاعرة فعزم المهدى على شرب دواء ، فانفذت اليه الخيزران جاما من البلور يتشعشع حسنا وفيه سكنجبين اختارته له مع جارية بكر ناهدة بارعة الجمال وكتبت اليه تقول :
إذا خرج الامام من الدواء * واعقب بالسلامة والشفاء وأصلح حاله من بعد شرب * بهذا الجام من هذا الطلاء يفض الخاتم المهدى اليه * فنعم الرأي ذاك بلا مراء
فسر بذلك ووقعت الجارية منه أحسن موقع ، وزار الخيزران وأقام عندها يومين . وأهدى أبو إسحاق إبراهيم الصابى إلى عضد الدولة اصطرلابا في مهرجان وكتب معه :
أهدى إليك بنو الاملاك واختلفوا * في مهرجان جديد أنت تبليه لكن عبدك إبراهيم حين رأى * سمو قدرك عن شيء يدانيه