ويلعنون إبليس ، فترا آي لهم وقال : يا أولاد الزنا هذا جزائي منكم إذ كسرت الجرة واطعمتكم العسل .
وقال أيضا فيه : ان جماعة من النخاسين وثبوا على شيخ أعجمي فحلقوا لحيته وشاربه ثم سلطوا عليه الزنابير فلسعته حتى تورم وجهه وضاقت عيناه واحمر وجهه ثم باعوه على أنه غلام تركي وقبضوا دراهمه ، فتراءى لهم إبليس وقال لهم :
هذه الحيلة ما كانت في حسابي ابدا .
ورآه أبو بكر بن دريد الامام المشهور في صورة رجل شامي وسأله عن اسمه فقال : أبو ناجية . وهذه القصة ذكرها ابن خلكان .
ورآه إبراهيم الموصلي في صورة شيخ ابيض اللحية عليه برنس ابيض وبيده عكاز ونادمه يومه وغنى له وحكايته مشهورة ، ولولا طولها لذكرتها .
( قيل ) : كان أبو نؤاس يهوى جنان جارية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري المحدث - الذي كان ابن منادر الشاعر يهوى ابنه وله فيه اشعار كثيرة - وكانت جنان حلوة جميلة أديبة ، قيل إن ابا نؤاس لم يصدق في حب امرأة غيرها وحجت سنة فحج بسببها وقال : وهو أحد الأصوات التي يغنى بها للخلفاء :
ألم تر انني أفنيت عمري * بمطلبها ومطلبها عسير
فلما لم أجد سببا إليها * يقربني وأعيتني الأمور
حججت وقلت قد حجت جنان * فيجمعني وإياها المسير
ورآها يوما تلطم وجهها في مأتم فقال :
يا قمرا ابرزه مأتم * يندب شجوا بين اتراب
يبكي فيذري الدمع من نرجس * ويلطم الورد بعناب
ما أحلي هذا البيت :
أبرزه المأتم لي كارها * برغم دايات وحجاب
لا تبك ميتا حل في حفرة * وابك قتيلا لك في الباب