والكميت الذي خالط حمرته قنوة .
( وذكر الاصفهاني ) : ان الرشيد كان مولعا بعنان هذه ودفع لمولاها مائة ألف دينار فأبى ان يبيعها . وكانت زبيدة تغار منها كثيرا فدست إلى أبي نؤاس : انك إن قلت في جارية الناطفي شيئا تصرف به قلب أمير المؤمنين عن شرائها فلك حكمك . فقال :
ان عنان النطاف جارية * أصبح حرها للا . . ميدانا
ما يشتريها إلا ابن زانية * وقرطبان يكون من كانا
فكان الرشيد يقول : قبح اللّه ابا نؤاس فقد نغص عليّ لذتي في عنان ومنعني بشعره عن شرائها .
( قلت ) : والقرطبان - بالفتح - الديوث والذي لا غيرة له أو القوّاد .
وحكى الأصمعي قال : أرسلت إلى أم جعفر : ان أمير المؤمنين لهج بعنان فان صرفته عنها حكمتك ، قال : فكنت ارتقب فرصة منه أتكلم فيها بما اصرفه . فدخلت عليه مرة وهو مغضب فجلست جانبا ، فقال مالك : يا اصمعي ، فقلت : رأيت في وجه أمير المؤمنين غضبا فلعن اللّه من أغضبه ، قال : هذا الناطفي واللّه لو انني لم أجر في حكم متعمد لجعلت على كل جبل منه عضوا وما لي في جاريته ارب غير الشعر والأدب . قال الأصمعي فقلت له : أجل واللّه ما فيها غير الشعر فهل يسر أمير المؤمنين ان يجامع الفرزدق ؟ فقال : اعزب عني قبحك اللّه تعالى وضحك وزال غضبه وامر لي بجائزة ، واتصل ذلك بأم جعفر فأجازتني . وكتبت عنان إلى أبي نؤاس مع جارية لها في كفها :
زرنا لتأكل معنا * ولا تخلف عنا
فأدخل الجارية وناكها وكتب في كفها :
نكنا رسول عنان * والرأي فيما فعلنا
وكان خبزا بملح * قبل الشوى فأكلنا