« فصل : في وصف عنبها »
ولست بالمحسن وصف العنب * لأنه قد نال أعلى الرتب
أدق من فكر اللبيب بزره * أرق من قلب الغريب قشره
أبيضه في لطفه والطول * يحكي بنان غادة عطبول
احمره أشهى إلى القلب الصدى * من لثم خد ناصع مورد
اسوده أبهى لدى الظريف * من غمز ظرف فاتر ضعيف
أصنافه كثيرة في العد * ليس لها في حسنها من حد
فمنه فخري وطائفي * وكشمشي ثم صاحبي
أقول : الفخري ، النخلي ، والطائفي ، المراودى ، والكشمشي الرازقى ، والصاحبي أحسنها وأحلاها وارقها وهو العنب البياضي ، الذي لا يوجد مثله في سائر الأراضي ، وهناك نوعان أيضا موجودان ، وكان ينبغي للشيخ رحمه اللّه تعالى ان يذكرهما وهما :
خايه غلامان وريش بابا * شاهى يزيل الهم والاوصابا
فخايه غلامان ، هو العاصمي وهو عجيب لطيف ، في قدر بيضة الدجاجة من غير مبالغة ، وريش بابا هو المعكبر ، وهو أيضا بقدر بيضة الدجاجة ترى بزره من خارج لرقته ، والشاهي عنب من غير بزر بقدر حبة الفلفل لا زيادة وطعمه يشبه السكنجبين :
وغيرها من سائر الاقسام * فوق الثمانين بلا كلام
مع هذه الأوصاف والمعاني * في أرخص الأسعار والأثمان
ترى الذي ما مثله في الفقر * يبتاع منه الوقر بعد الوقر
وربما يعلقه الحميرا * ان لم يصادف عنده شعيرا