والسر في رياضها المطبوعة * كغادة أذيالها مرفوعه
ما أحسن هذا التشبيه في السرو :
فيها البساتين بغير حصر * يقصدها الناس بعيد العصر
من كل صنف ذكر وأنثى * وحرة وأمة وخنثى
لا عندهم هم ولا نكاد * كأنهم قد حوسبوا وعادوا
تراهم كالخيل في الطراد * وكل شخص منهم ينادى
لا شئ في ذا اليوم غير جائز * إلا نكاح المرء للعجائز
« فصل في التحسر على فراقها وبعد رفاقها »
يا حبذا أيامنا اللواتي * مضت لنا إذ نحن في الهرات
نسترق اللذات والافراحا * ولا نمل الهزل والمزاحا
وعيشنا في ظلها رغيد * والدهر مسعف بما نريد
واها إلى العود إليها واها * فما يطيب العيش في سواها
سقيت يا ليالي الوصال * بصوب غيث وابل هطال
وأنت يا سوالف الأيام * عليك مني أفضل السلام
« ترجمة ناظم جواهر هذا الرجز ، الذي أبدع وأفاد فيه وأوجز العالم » ( العلامة الحبر الفهامة ، الشيخ بهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي ) ( الحارثي الهمداني الشامي أصلا ومولدا والخراساني منشأ وتربة )
فاضل لم تتشنف الاسماع بأحسن من معلوماته ، ولم تتشرف الأرباع بأمتن من مؤلفاته ، ولم تتشوف الاسماع لا عجب من اخباره ، ولم تتظرف الانظار بأعذب من أشعاره رحل به والده إلى بلاد العجم ، فنشأ بها إلى أن صار مفتيها الأعظم ، وشيخها المقدم وكان فاضلا نبيلا ، كاملا جليلا ، رئيسا مثيلا ، بالغا في الفضل المحل الأقصى وفي الذكاء الغاية التي لا تستقصى ، ورحل بعد وفاة أبيه إلى الأقطار ، وتفنن في