حوت من المحاسن الجليلة * والصور البديعة الجميلة
ما ليس في بقية الأمصار * ولم يكن في سائر الأعصار
لست ترى في أهلها سقيما * طوبى لمن كان بها مقيما
ما مثلها في الماء والهواء * كلا ولا الثمار والنساء
كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس
« فصل : في وصف هوائها »
هواؤها من الوباء جنه * كأنه من نفحات الجنة
فيبسط الروح وينفى الكربا * ويشرح الصدر ويشفى القلبا
لا عاصف منه تخاف الحرة * ولا بطي السير فرد مره
بل وسط يهب باعتدال * كغادة ترفل في أذيال
فمن رماه الدهر بالافلاس * حتى عن المسكن واللباس
فلا يصاحب بلدة سواها * لأنه يكفيه في هواها
حبيبة واحدة في القر * شريبة باردة في الحر
فهذه في حرها تكفيه * وتلك عند بردها تدفيه
« فصل : في وصف مائها »
لو قيل إن الماء في الهرات * يعدل ماء النيل والفرات
لم يك ذاك القول بالبعيد * وكم على ذلك من شهيد
تراه في الأنهار ضاف صافي * كأنه لآليء الأصداف
لا يحجب الناظر عن قراره * بل يطلعنه على أسراره
تظن غور عمقه شيرين * من الصفا وهو على رمحين
خفيف وزن فائق الأوصاف * ما مثله ماء بلا خلاف
يهضم ما صادف من طعام * كأنما أكلته من عام