عشية يلقى كل مسعار لوعة * مساغ شجاه ما عليه خفير
هراكيل أمثال البدور تقلها * غصون نقى احقادهن تمور
يجرون أذيال المروط تبخترا * فيعبق بين الاخشبين عبير
متى مسن ما بين الاجارع فاللوى * عليهن من ربط الحياء ستور
كان الظبا العفر تعطوا سوانحا * تراءى لها روض هناك نضير
من اللاء ما باشرن يوما خيانة * وعف حيا ذيل لها وضمير
فلا وصلة الاوني وأصابع * يشابهها العناب حين تشير
ولن يلتقي الجثمان منا ويلتقى * إلى قلبها قلبي الشجي سفير
من الحول حتى يخلف الحول مثله * نراقب نجم الوصل حيث ينير
وكم من ظلام بث في طي جنحه * يؤرقني فيه جوى وزفير
فتخذلني زهر النجوم لأنها * تسير وأبقى بعدهن أسير
ومن فجر يوم راعني وهو طالع * كأن على الآفاق منه غدير
كأن النجوم الزاهرات بلجة * وقد غض من اضوائهن زهور
ونحن نشاوى صبوة لا يروعنا * زمان ولا وال هناك يجور
إلى أن اتت تلك السنون فنالنا * بأسبابها خطب ألد خطير
فأودى بها قوم لشدة قحمها * مآكلهم فيها جرى ووبور
وما زال فينا القحط يمتد عمره * إلى أن خلت منه قرى وقصور
ووالت علينا شدة بعد شدة * إذا ما مضت هذى فتلك تزور
صبرنا على أيوب صبر سميه * إلى أن اتته الدائرات تدور
ولم يبق منا رافل في شبابه * أخو غبطة إلا علاه قتير
نصالى بها الحرب العوان تواليا * يغار علينا تارة ونغير
فتحسبها أيام بكر وتغلب * غداة كليب في الدماء يخور
ولا سيما يوما غلى بكوارث * كأن شب في الآفاق منه سعير
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 248
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٤٨