ويوما يسفح المنحنى حين حومت * به الروس في ضمن الطيور تطير
فلم تر منه العين أكثر مقتلا * وكم فيه مطعون اللهى وعفير
وبالزاهر الميمون يا رب غارة * أصاب بها صم الصلاد فطور
فكم من قتيل ليس يعبأ بقتله * تحوم عليه في الفلاة نسور
وعن كنه يوم العابدية لا تسل * لقد حرجت للقوم فيه صدور
غداة أتى جمع الحجاز كأنما * وقد أجفلوا فوق الحمير حمير
وقد فرغت تلك المجاري كأنها * رجوم نجوم في السماء تمور
فعارضهم عبد الكريم كأنه * بنعمان ليث لا يرام هصور
فأوسعهم طعنا وضربا مبرحا * تقطع أعناق به وخصور
تحف به الأمجاد من آل هاشم * كأنهم يوم الجلاد صقور
ولم لا توافيه السعود وعنده * هناك سليمان الوزير ظهير
فتا للّه قد اعطى الرياسة حقها * فأي همام بالفخار جدير
وايواز إذ وافى بنعمان جمعه * بطعن يرد الطرف وهو حسير
وقام مقاما ما سمعنا بمثله * وصادفه حظ هناك كبير
فلله منا الحمد في كل حالة * تعبق منها حامد وشكور
لقد أصبحت أم القرى في غضارة * تألم منها جاحد وكفور
وما ذاك إلا انها حين أصبحت * وفي دستها عبد الكريم أمير
فتى ينهل الخرصان في كل مأزق * فتنهل وردان به ونحور
وكم فيلق قد عاقه عن مرامه * فأصبح بعد الكور عنه يحور
فيارب جفن كحل السهد موقه * بها بات بعد الخوف وهو قرير
وبدلت الأرزاء عنها بضدها * ودام لأهليها حبى وحبور
وظلوا بها في ظل عيش مرفه * تجلى عليه للإله ظهور
وانى يصيب الضيم سكان مكة * ومصر بها كافي الكفاة وزير
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 249
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٤٩