وقد تركوا أرض السراة وراءهم * يجوسون ما بين الذرى والفدافد
فعارضهم من دونه ذو عزيمة * طويل نجاد السيف جم الفوائد
أغر عليه للسيادة رونق * لديه لها ألفا دليل وشاهد
يباشر تدبير الحروب بنفسه * باقدام ذي رأي صحيح المقاصد
فابعدهم من مترس بعد مترس * وأدنى فناهم واحد بعد واحد
يحف به من آل هاشم عصبة * طوال الردينيات زرق الحدائد
عراض مراكيض الجياد تزينهم * حداد المواضى في طوال السواعد
كأنهم يوم الوغا في دلاصهم * أسود تهادى في جلود الأساود
على كل مصقول الأديم مظهر * بعيد مدى المطراد قيد الأوابد
تخال الجبال الشامخات وخيلهم * تجالد في لباتها والقلائد
معلمة الارساغ شوك كأنما * سنابكها قد رصعت من جلامد
ومن آل قنطور اليوث كواسر * كأنهم قد كونوا من شدائد
يقودهم الليث الغضنفر عازم * على الطعن وقاف له غير حائد
سليمان باشا الشهم آصف عصره * وحافظ ناموس الملوك الأماجد
وعن فعل ايواز الأمير فلا تسل * لقد كاد في مركاضه كل كائد
وعداهم بالطعن عن كل مترس * وهم بين أيدي خيله كالطرائد
ومن آل حام كل قوم مباسل * إذا ما اعتزي في الصف عين القلائد
يبادي بضرب في الجهام مبرح * وطعن بأطراف الأسنة نافد
فلله من يوم أغر محجل * ومن عثير في الجو كالسحب عائد
وقد أسفرت فيه المنون قناعها * تدير لهم فيه كؤس التجالد
يوردهم عبد الكريم حياضها * وذلك ورد رشفه غير بارد
فما لبثوا أهل الحجاز لديهم * سوى ساعة حتى رموا بالتفاقد
كان جليلات المدافع عندما * أصيبوا بها مثل السحاب الرواعد
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 246
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٤٦