كبيرة فسمع به الشريف عبد الكريم فتهيأ لقتاله ، فلما بلغه وصوله إلى العابدية خرج اليه وصحبته سليمان باشا وجرى بينهم حرب عظيم وأبعد الشريف سعيد عن العابدية وعطف ناحية الكشار بقرب من عرفة ، فأدركه الشريف عبد الكريم ونزل بمسجد نمرة ، والباشا بأرض عرفة ، وباتوا تلك الليلة وأصبحوا على الحرب والكفاح إلى وقت الغروب وتفرقوا ، ووصل إلى عرفة في ذلك الحين الأمير ايواز بيك من بندر جدة مساعدا للشريف عبد الكريم ، فاجتمع به وسليمان باشا وباتوا جميعا وأصبحوا أخذوا أهبة الحرب ، ووقع بينهم رمي الرصاص بالبنادق والمدافع ، وبلغ مولانا الشريف سعيد ان ايواز بيك وصل إليهم فنجا بطائفة معه وغنم العسكر منهم غنيمة عظيمة ، ووصل البشير إلى مكة بالفتح وعاد مولانا الشريف عبد الكريم ودخل مكة في موكب عظيم وجلس للتهنئة في داره ، وهناه الشعراء فامتدحه الشيخ بقوله :
ابا شاكر دم قبلة للمحامد * موقى على رغم العدا والحواسد
فمولاك قد أولاك ما أنت أهله * وما أنت راج من جميل العوائد
أغاث بك اللّه البلاد وأهلها * فخيرهم في كل يوم لرائد
وقد بدلوا بالخوف أمنا فأصبحوا * لمولاهم ما بين داع وحامد
وصار من البشرى الصديق مبادرا * أخاه إذا ما شامه بالتعايد
وهنيت بالفتح المبين وكيف لا * وأنت الذي قد حزت اجر مجاهد
شفيت فؤاد الدين بعد ضنائه * بقتله زهران وقتلة عامد
وآل سليم كيف أضحت جسومهم * توازعها أيدي الضباع الجواهد
فان تسألوا المخوات عن حال أهلها * وعماد ها هم في الديار الأباعد
فعند عتاق الطير تحقيق شأنهم * سلوها فهل ينبيك مثل المشاهد
لقد أنزل اللّه الشديد عقابه * عليهم وعدوا في القرون الأوابد
أتوا بحمى البيت الحرام وقصدهم * على زعمهم تعطيل خير المساجد