تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
دخل رجل حمّاما فسرقت ثيابه ، فخرج وهو عريان ، وعلى باب الحمّام طبيب . فقال له : ما قصّتك ؟ قال : سرقوا ثيابي . قال : بادر ونفّس الدم ، حتى يخفّ عنك الغمّ . قيل لبعض الأطباء : أيّ وقت للطعام أصلح ؟ فقال : أمّا لمن قدر فإذا جاع ، ولمن لم يقدر فإذا وجد . مرّ طبيب بابن عبد الواسع المازنيّ ، فشكا إليه ريحا في بطنه . فقال : خذ كفّ صعتر . قال : يا غلام ، الدواة والقرطاس ، ثم قال : أصلحك اللّه ، ما كنت قلت ؟ قال قلت : خذ كفّ صعتر ، ومكّوك شعير . قال : لم لم تذكر الشعير أولا ؟ قال : ولا علمت أنّك حمار إلّا الساعة . مرض أحمق ، فدخل إليه الطبيب ، فساءله عن حاله . فقال : أنا اليوم صالح ، وقد قرمت إلى الثلج . فقال الطبيب : الثلج رديء يزيد في رطوبتك ، وينقص من قوّتك . فقال : أنا إنما أمصّه وأرمي بثفله . ذكر زرقان المتكلّم قال : أقمت عند ابن ماسويه يوما ، فقدّمت المائدة وجيء عليها بسمك ولبن ، فامتنعت من أحدهما . فقال لي : لم امتنعت ؟ فقلت : خوفا من أن أجمع بينهما . فقال لي : أنت رجل من أهل النظر وتقول هذا القول ! ليس يخلو أن يكون كلّ واحد منهما ضدّا لصاحبه ، أو موافقا له ؛ فإن كان ضدّا له فقد أدخلنا على الشيء ضدّه ، وإن كان موافقا فاعمل على أنّا وددنا سمكا أكلناه . جاء رجل إلى بعض الأطباء ، فشكا إليه وجع بطنه . فقال له : ما أكلت ؟ قال : خبزا محترقا . فدعا الطبيب بذرور ليكحله . فقال الرجل : إنما أشكو بطني . قال : قد علمت ، ولكنّي أكحلك لتبصر الخبز المحترق فلا تأكله بعد هذا . قال شيخ من الأطباء : الحمد للّه ، فلان يزاحمنا في الطّبّ ولم يختلف إلى البيمارستان تمام خمسين سنة . قال بعضهم لطبيب ناوله دواء : قدر كم آخذ منه ؟ قال : تأخذ منه قدر بعرة وتدوفه بقدر محجمة ماء وتضربه .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 213 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي