تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

الباب السادس والعشرون اتفاقات عجيبة في الجدّ والهزل

قال حمّاد بن الزّبرقان : حفظت ما لم يحفظ أحد ، ونسيت ما لم ينس أحد . كنت لا أحفظ القرآن ، فأنفت أن أجيء بمن يعلّمني ، فحفظته من المصحف في شهر واحد . ثم قبضت يوما على لحيتي لأقصّ ما فضل عن قبضتي فنسيت أني أحتاج أن أقصّ ما دون القبضة فقصصت أعلاها ، فاحتجت أن أجلس في البيت سنة إلى أن استوت . حدّث أبو عاصم النبيل بحديث فقال : حدّثني أبو بكر ابني عني . وكان الابن كتبه عنه ونسيه الأب فذكّره . وفي ضدّ ذلك ، ما حكاه الصاحب رحمه اللّه عن بعضهم ، قال : كان يقول : حدّثني ابني عني كأنه أعلم به منّي ، على معنى قولهم : « كمعلّمة أمّها البضاع » . قال بعضهم : من طرائف المجّان أني بتّ ليلة عند قوم ، وحركتني الطبيعة في بعض الليل ، ولم أعرف موضع الخلاء ، فوقعت على بيت فيه مهد ، وفيه صبيّ نائم وليس عنده أحد ، فعمدت إلى الصبيّ فأخرجته من المهد ، وجعلته في حجري ، وجمعت عليه ذيلي ، وحوّلت استي إلى المهد وخريت فيه ، وقمت أردّ الصبيّ ، فإذا به قد وضع في حجري أضعاف ما خريت في مهده ، فبقيت متحيّرا في محنة ، ما أعلم أن أحدا دفع إلى مثلها . وحكي أنه فعل مثل ذلك إنسان آخر ببستوقة فيها صحناة ، في دار رجل كان قد أضافه ، وأنه قدّم إليه ذلك في طعامه من غد . قال عبد الملك بن عمير اللّيثيّ : دخلت على عبد الملك بن مروان وهو جالس في بهو على سرير ، وقد وضع بين يديه رأس مصعب بن الزبير . فلما